الشيخ محمد اليزدي

69

فقه القرآن

الأوقات من الليل والنهار وادبار السجود يشمل الذي في الصلاة ، فريضة كانت أو نافلة ، لو لم يكن هو المراد فقط ، والتسبيح بحمده هو الذي فيها حال الركوع وعقيب السجود بعد وضع الجبهة على الأرض ، وان كانا بطبيعتهما مطلوبين أيضا ، ولا سيما بعد ما علمنا من السنّة المباركة من أن الذكر في الركوع والسجود من قبيل « سبحان ربي العظيم - أو الاعلى - وبحمده » هو التسبيح بحمد الله في الأوقات المذكورة . فان قلت إن الآية الكريمة : فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ . . . ) . وأخواتها تخاطب رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، ومثلها قوله : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) ، وانّ تهجّد الليل كان واجبا على نفسه الشريفة ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فكيف تعطى الوجوب في كل صلاة لكل أحد ؟ . قلت : نعم ، وان كان الأمر كذلك ، الّا ان دلالتها على جزئية ذكر التسبيح للصلاة ولزوم اشتمالها عليها في الجملة مما لا اشكال فيه . واما قوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ( الانسان [ 76 ] الآية 26 ) فراجع إلى محبوبية طول السجود في الصلاة والتسبيح في الليل ، وهو الأكثر الأغلب كما لا يخفى . هذا ، وان تلك الآيات بأجمعها - حتى مع التعاضد - لولا السنّة المباركة - لم تكن تدل على وجوب شيء من ذلك في الصلاة ، فكيف بدلالتها على الجزئية ، وتوقّفها عليها ؟ وسيأتي تمام الكلام عن ذلك في مسألة التسبيح إن شاء الله . ولا يتمّ الاستدلال بأن الأمر يفيد الوجوب ، وحيث لا وجوب في غير الصلاة ، فيكون الأمر فيها ، كما ذكروه في المقام ، وفي القراءة بقوله تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ولوجوب الصلاة على محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في التشهد بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً وكذا السلام عليه وغيرها - وسيأتي الكلام عنها إن شاء الله . ووجه الضعف امكان انكار الصغرى أو الكبرى في كل منها لولا السنّة